الشيخ عبدالله بن سالم آل قاسم الوهابي
قيد الإعداد والمراجعة
الرجل الذي وحّد صف الوهابة
قيد الإعداد والمراجعة
كان خالي، رحمه الله، كبير القلب، بارّاً بوالديه، واصلاً لرحمه، يحب أهله وقبيلته حباً صادقاً، وكانت تجمعني به علاقة وطيدة وثقة متبادلة. ورافقته، وليس لي فضل، طيلة أربعين عاماً، منذ صباح ذلك اليوم من عام ١٤٠٧هـ الذي أقبل علينا فيه كبار القبيلة في قصره بالروضة بالرياض، حين سمع منهم كلامهم وقال مقولته الشهيرة: "أبشروا بالسعد، على خشمي، وأنا أخو عيدة."
فلا يسعني إلا أن أُعيد هذا الأمر كله إلى الله عز وجل، سائلاً إياه التوفيق والسداد، ومستهلّاً حديثي بالترحّم على من سبقونا بالخير، سائلاً الله أن يتغمّد الجميع بواسع رحمته.
ثم أُعيد هذا العمل وفاءً وتجديداً للبيعة والولاء إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى مقام ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله ورعاهما، تقديراً لما بذلاه، وما تبذله حكومتنا الرشيدة، من جهدٍ صادق في خدمة الدين والوطن والمواطن، وحفظ الأمن والاستقرار الذي ننعم به. فهذا الصرح المتواضع ليس إلا صورةً مصغّرة من تلك اللُّحمة الوطنية التي قامت عليها هذه البلاد المباركة، أرض الحرمين الشريفين ومهبط الوحي. ونحن، أحفاد أبي بكر وعمر وخالد بن الوليد، نستلهم من أخوّة الإيمان قول النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضاً»، فلقيادتنا منّا السمع والطاعة، وهي منّا على الرأس والعين.
ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أذكر بكل التقدير والعرفان خالي المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله بن سالم آل قاسم، شيخ القبيلة المؤسس الذي لمّ شملها وجمع كلمة أبنائها، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، ووالدي المغفور له بإذن الله محمد بن سعد آل قاسم، الذي أنجبني لشرف خدمتكم وخدمة هذا الإرث العريق، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وهما قدوتنا جميعاً، نقتفي أثر سيرتهما النبيلة في خدمة القبيلة ولمّ شملها.
كرمٌ لا يُحصى، وباب لا يُغلق
باب مفتوح كل ليلة
كان مجلسه وبيته مفتوحَين كل ليلة لأفراد القبيلة، يقضي حاجات الناس ويساعد المحتاج دون أن يُسأل، خصلة لازمته منذ صغره.
سخاء بلا حدود
كان في يسرٍ من الحال مادياً، فسخّر ماله لخدمة دينه ووطنه وقبيلته، وخسر الكثير من المال في سبيل تحقيق مشروع المشيخة نفسه.
مؤسس هجرة الجافورة
أسّس هجرة الجافورة بالرياض (نجد)، ملجأً ومستقراً لأبناء القبيلة القادمين من الجنوب إلى العاصمة.
صبرٌ بلا حدود
عُرف بصبره وحلمه، فلا يستفزّه غضب ولا يستعجل قراراً، والحليم من يملك نفسه وقت الغضب، كما قال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (متفق عليه). بهذا الحلم كان يُرتكى إليه في كبار الأمور، ويمثّل قبيلته في المجالس والمناسبات الوطنية.
من سجلّ القبيلة والإعلام
الرِّفَق، أعمق ما ورّثنا
من أعمق ما جسّده الشيخ عبدالله في علاقته بأفراد قبيلته سلَمٌ اسمه الرِّفَق، وهي عند قبائلنا أعلى مراتب الوفاء والمحبة والود بين أبناء القبيلة الواحدة؛ فكل فرد من الوهابة "رفيق" لأخيه، والعلاقة بينهما "رفقة طيبة" تُبنى على التضحية وطمر الزلات والعثرات والوقوف مع الرفيق في شدّته قبل رخائه.
كان رحمه الله نموذجاً حياً لهذا السلَم: بيتٌ مفتوح، ومالٌ يُبذل، ووقتٌ يُوهَب لأجل رفيقه وقبيلته، دون مقابل يُنتظر. هذه القيمة نفسها هي ما نسعى لتوثيقه وحفظه في أرشيف القبيلة الحي.
تعرّف أكثر على سلومنا وعوايدنا ↗شكراً للأستاذ محمد بن عبدالله آل سكران الوهابي
جهدٌ لا يُضيّع التاريخ
جهدٌ صادق سبقها بسنوات: الأستاذ محمد بن عبدالله آل سكران الوهابي، الذي جمع ووثّق ونظّم مذكرات شيخ قبائل الوهابة، صوراً ووثائق رسمية ومقالات وقصائد، في مؤلَّف كامل أهداه للشيخ عبدالله بن سالم آل قاسم نفسه سنة ١٤٣٧هـ (٢٠١٦م) عرفاناً بمقامه، ثم أهدى نسخة محدَّثة سنة ١٤٣٨هـ (٢٠١٧م).
هذا الجهد الفردي، الذي بذله بلا مقابل حباً في قبيلته وحرصاً على توثيق تاريخها قبل أن يطويه النسيان، هو المصدر الأساسي الذي استقت منه هذه الصفحة أغلب حقائقها وصورها. فله منّا، ومن كل من سيقرأ هذه الصفحة مستقبلاً، خالص الشكر والعرفان، وردّ جميلٍ يليق بصبره وأمانته في التوثيق.
تملك ذكرى عن الشيخ عبدالله رحمه الله؟
لديك معلومة، موقف، ذكرى مع المرحوم، كل مروية تُغني هذه الصفحة وتحفظها للأجيال القادمة.